محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

97

تفسير التابعين

أخرج ذلك ابن حبان من طريق مجاهد عنه ، والمراد باهتزاز العرش استبشاره ، وسروره بقدوم روحه ، يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه : اهتز له ، ثم قال : ووقع ذلك من حديث ابن عمر عند الحاكم بلفظ : « اهتز العرش فرحا به » لكنه تأوله كما تأوله البراء بن عازب ، فقال : اهتز العرش فرحا بلقاء اللّه سعدا حتى تفسخت أعواده على عواتقنا ، قال ابن عمر : يعني عرش سعد الذي حمل عليه « 1 » ا ه . وليس ما يمنع أن يقع من العرش اهتزاز حقيقي ، ويكون لازمه الفرح والاستبشار ، وعلى كل فقد اتضح من هذا أن القول لابن عمر وليس من تفسير مجاهد ، واللّه أعلم . ثانيا : الدقة في التفريق بين الكلمات المتشابهة : كان - رحمه اللّه - من أكثر التابعين دقة في اختيار الكلمات لتفسير الآيات ، وكان ينبه في بعض المواضع على الكلمات المتشابهة مع إيضاح الفروق المعنوية بينها ، فمن ذلك ما جاء عند قوله سبحانه : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ « 2 » . قال : ليس بالسحاب ، هو الغمام الذي يأتي اللّه فيه يوم القيامة لم يكن إلا لهم « 3 » .

--> ( 1 ) فتح الباري ( 7 / 124 ) ، وقد أخرج هذا القول الأخير لابن عمر ، الحربي بسنده في غريب الحديث ( 1 / 173 ) من طريق عطاء عن مجاهد عن ابن عمر به ، وعلق ابن حجر على هذه الرواية بقوله : ورواية عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر ، في حديث عطاء مقال ؛ لأنه ممن اختلط في آخر عمره ( ثم قال ) : ويعارض روايته أيضا ، ما صححه الترمذي من حديث أنس قال : « لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون : ما أخف جنازته ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الملائكة كانت تحمله » قال الحاكم : الأحاديث التي تصرح باهتزاز عرش الرحمن مخرجة في الصحيحين ، وليس لمعارضها في الصحيح ذكر - ينظر الفتح ( 7 / 124 ) ، وسنن الترمذي ( 5 / 690 ) ، كتاب المناقب ، باب مناقب سعد بن معاذ ، وفضائل الصحابة للإمام أحمد ( 2 / 818 ) والمستدرك ( 3 / 207 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 57 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 90 ) 963 . وينظر تفسير الماوردي ( 1 / 134 ) ، وتفسير ابن عطية ( 1 / 227 ) .